رضي الدين الأستراباذي

288

شرح الرضي على الكافية

نحو : رجال ثلاثة ، والناس كابل مائة ، 1 وإذا لم تجر على الموصوف أتي بما كان موصوفا ، بعدها إما مضافا إليه نحو ثلاثة رجال ومائة رجل ، وإما بمن نحو : ثلاثة من الرجال ، وأما منصوبا نحو : عشرون درهما : جاز 2 اجراؤها مجرى الضفات المشتقة في الفرق بين المذكر والمؤنث ، بالتاء مطردا ، فإن هذا الفرق مطرد في الصفات المشتقة ، كضارب وضاربة ، وأما في الجوامد فقليل ، نحو : رجل ورجلة ، وغلام وغلامة ، وغير العدد من المقادير يوصف به أيضا ، نحو : ثوب ذراع ، وبر قفيز ، لكن لا كالأعداد في الكثرة ، فنقول : 3 بقيت الأعداد إذا كانت صفة لجمع المذكر على تأنيثها الموضوعة هي عليه ، بأن تجعل التاء الدالة على تأنيث ما لحقته : دالة على تأنيث موصوفة ، وذلك ، من الثلاثة إلى العشرة ، لكونها صفة الجمع ، والجمع مؤنث ، بخلاف لفظ الواحد ، والاثنين ، فإنهما لا يقعان صفة للجمع ، فقيل : رجال ثلاثة ، كرجال ضاربة ، وإذا جيئ بما كان موصوفا لها ، مضافا إليه نحو : ثلاثة رجال صارت الأعداد للمضاف إليه في التأنيث ، وذلك ، لأن لفظ المميز هو لفظ الموصوف بعينه ، أخر للغرضين المذكورين ، أما إذا كان المميز مفردا ، وذلك : ما فوق العشرة ، فلم يؤنث العدد ، لأنه لم يبق عين الموصوف المؤنث ، كما يجيئ ، فأصل عشرون درهما : دراهم عشرون ، وكذا أصل مائة رجل وألف درهم ، رجال مائة ودراهم ألف ، ولم توافق الاعداد موصوفاتها المجموعة في التأنيث إذا جرت عليها ، كما ذكرنا ، لأن أواخر : عشرون وأخواتها ، لزمها الواو والنون ، ولزم آخر : مائة التاء ، لما يجيئ ، فتبعها الألف 4 ، في ترك الموافقة ، لما استقر

--> ( 1 ) جزء من حديث نبوي وتمامه : لا تجد فيها راحلة ، ومائة صفة لأبل ، ( 2 ) جواب قوله : فلما ثبت معنى الوصف . . . الخ ( 3 ) شروع في تعليل مخالفة الثلاثة والعشرة وما بينهما للمعدود في التذكير والتأنيث ، ( 4 ) يقصد الألف الذي هو عدد ،